العلاج الكيماوي للسرطان، الأنواع والمضاعفات

2023/12/14
مشاركة عبر
العلاج الكيماوي

في رحلة البشرية نحو فهم ومكافحة السرطان، يظل العلاج الكيماوي أحد أبرز الأسلحة في هذه المعركة. يتمثل هذا العلاج في استخدام مجموعة من الأدوية الكيميائية التي تهدف إلى تدمير الخلايا السرطانية أو إبطاء نموها. على الرغم من تقدم العلم الطبي وظهور علاجات جديدة، يبقى العلاج الكيماوي ركيزة أساسية في العديد من بروتوكولات علاج السرطان، سواء كان ذلك بشكل منفرد أو بالاشتراك مع أساليب علاجية أخرى مثل الجراحة والعلاج الإشعاعي.

تتناول هذه المقالة مسار العلاج الكيماوي، آلية عمله، الفوائد المرجوة منه، والتحديات التي قد تواجه المرضى أثناء العلاج، مسلطة الضوء على أهمية هذا النهج في الحرب ضد السرطان.

ما هو العلاج الكيماوي

العلاج الكيماوي هو علاج دوائي يستخدم فيه مواد كيميائية لقتل الخلايا سريعة النمو في الجسم، غالباً ما يستخدم العلاج الكيماوي لعلاج السرطان، حيث تنمو الخلايا السرطانية وتتكاثر بسرعة أكبر من باقي خلايا الجسم.

تتوفر العديد من أدوية العلاج الكيماوي المختلفة، ويمكن استخدام أدوية العلاج الكيماوي وحدها أو مع أدوية أخرى للسيطرة على السرطانات المختلفة.

أنواع جرعات الكيماوي

يشتمل العلاج الكيماوي للسرطان على الكثير من الأدوية، على الرغم من أن جميع أدوية العلاج الكيماوي تضر بالخلايا إلا أنها تهاجم أهدافاً مختلفة للخلايا في أوقات مختلفة من دورة حياة الخلية. يمكن أن يؤدي الجمع بين الأدوية التي تلحق الضرر بالخلية السرطانية بطرق مختلفة إلى زيادة مدى نجاح العلاج. تتضمن أنواع جرعات الكيماوي ما يأتي:

1. عوامل الألكلة (Alkylating agent)

تعد عوامل الألكلة أحد أنواع جرعات الكيماوي المستخدمة في علاج السرطان، والتي تعمل من خلال التأثير على الحمض النووي والقضاء على الخلايا في مراحل مختلفة من دورة حياة الخلية، تتضمن عوامل الألكلة المستخدمة في علاج السرطان ما يأتي:

  • مشتقات غاز الخردل، مثل: السيكلوفوسفاميد (Cyclophosphamide)، كلورامبيوسيل (Chlorambucil).
  • سلفونات الألكيل (Alkyl Sulfonates)، مثل: بوسلفان (Busulfan).
  • نيتروزويوريا (Nitrosoureas)؛ إذ يتميز هذا النوع بقدرته على عبور الحاجز الدماغي الدموي، حيث يمكن الاستفادة منها في علاج أورام الدماغ.
  •  أملاح المعادن والتي تستخدم في علاج سرطان المثانة، الخصية، والمبيض وغيرها مثل: كاربوبلاتين (Carboplatin)، وسيسبلاتين (Cisplatin).

2. قلويدات النبات (Plant alkaloids)

تعد قلويدات النبات أحد أنواع جرعات الكيماوي المستخدمة إذ تشتق هذه العلاجات من النبات، ومن الجدير بالذكر أن هذا النوع يعمل على إيقاف انقسام ونمو الخلايا السرطانية في الجسم. 

3. مضادات الأيض (Antimetabolite)

يعمل هذا النوع من العلاج الكيماوي على تغيير وظيفة الأنزيمات التي تعمل على إنتاج البروتين وإتمام عملية التمثيل الغذائي، وذلك من خلال استبدال المواد الطبيعية التي تعمل كوحدات بناء الحمض النووي بهذه المضادات.

ومن الجدير بالذكر أن السمية المفرطة المرتبطة بهذا النوع من أنواع جرعات الكيماوي تظهر لدى الخلايا التي تنقسم وتتكاثر بسرعة.

تستخدم مضادات الأيض في علاج سرطان الدم وسرطانات المبيض وسرطان الأمعاء وسرطان الثدي، تتضمن مضادات الأيض الأدوية التالية:

  • الفلورويوراسيل (Fluorouracil).
  • المركابتوبيروين (Mercaptopurine).
العلاج الكيماوي

عدد جلسات الكيماوي

للحصول على أفضل النتائج، يجب على المريض تناول أدوية العلاج الكيماوي بانتظام لفترة من الوقت، يتم تحديد الجرعات والجدول الزمني للادوية من قبل طبيب الأورام الطبية بناء على عدة عوامل، مثل نوع ومدى تقدم المرض، قد يبدأ مسار العلاج بجرعة واحدة في اليوم ويستمر لعدة أسابيع،

المرضى الذين يحتاجون إلى أكثر من دورة واحدة لعلاج كيماوي، يجب أن يفصل فاصل زمني بين الدورات الذي يسمى أيام الراحة ليعطي الخلايا الطبيعية وقتا للتعافي من الآثار الجانبية للعلاج الكيماوي، يمكن تحديد دورة واحدة من العلاج الكيماوي ثم تليها فترة راحة لمدة أسبوع واحد، ثم الدورة التالية،

تليها ثلاثة أسابيع من الراحة، وتستمر العملية، يمكن تكرار هذا البرنامج عدة مرات، وقد يتم علاج أنواع معينة من السرطان بفترات تعافي أقصر بين الدورات، وهذا ما يدعى ببرنامج العلاج الكيماوي مكثف الجرعة، لأنه يزيد من فعالية العلاج في هذه الأنواع ولكنه قد يزيد من خطر الآثار الجانبية.

مدة العلاج الكيماوي

من(6) أشهر إلى سنة وهذا الجواب هو الجواب الذي يشمل العديد من الحالات المصابة بمرض السرطان، حيث يتم استخدام العلاج الكيميائي غالباً لفترة محددة، وممكن أن يستمر العلاج أكثر من سنة حيث يتلقى المريض العلاج طالما أنه لا يزال فعال ويعطي نتيجة، وبما أن الآثار الجانبية لهذا العلاج قد تكون شديدة جداً فلا يمكن إعطاؤه للمريض بشكل يومي.

علامات استجابة الجسم للعلاج الكيماوي

في أغلب الأحيان يتم قياس علامات نجاح العلاج الكيماوي على الخلايا السرطانية من خلال الاستجابة، وذلك من خلال استخدام بعض التقنيات التي تعد شبيهةً بالتقنيات المستخدمة في تشخيص مرض السرطان، ومن أهم هذه التقنيات: 

  • الفحص البدني: عن طريق قيام الطبيب بالفحص اليدوي لجسد المريض، والتحسس على أماكن تواجد الورم والشعور بحجمه، كما يقوم الطبيب بفحص أماكن تواجد الغدد اللمفاوية والتي غالبا ما يزداد حجمها مع تقدم الورم. 
  • صورة الأشعة السينية (X-Ray) أو الأشعة المقطعية (CT): حيث قد تظهر الأورام السرطانية الداخلية بالتصوير، ومن الممكن قياسها باستخدام المسطرة، وإن كان المقاس يتناقص فهذا يدل على نجاح العلاج.
  • اختبارات الدم: حيث يتم إجراء بعض فحوصات الدم الخاصة بالأورام السرطانية، والتي تمكن الطبيب من الكشف عن مدى قدرة أعضاء الجسم المختلفة على أداء وظائفها الحيوية.
  • اختبار الواسم الورمي (Tumor marker): هو اختبار يستخدم لبعض أنواع السرطان للكشف عن عدد الخلايا المصابة، والتي تختلف من نوع ورم إلى آخر. وبالتالي يساعد الطبيب على معرفة مدى تحسن المريض و استجابة الجسم للعلاج.

أعراض العلاج الكيماوي

يمكن أن يتسبب العلاج الكيميائي في تساقط الشعر بشكل مؤقت بعد (2-3) أسابيع من العلاج، وهذا يتوقف على نوع وجرعة دواء العلاج الكيميائي، ومع ذلك، يبدأ شعرك في النمو مرة أخرى فور اكتمال العلاج الكيميائي،

كما تختفي التغييرات في لون وبنية الشعر تلقائيا،  يجب أن لا تدع تساقط الشعر يسبب ضائقة عاطفية وعدم توازن عاطفي، يمكنك إنشاء حلول مؤقتة من خلال الملحقات مثل الشعر المستعار أو وشاح الرأس أو القبعة.

الآثار الجانبية للعلاج الكيماوي

تم تصميم العلاج الكيماوي لقتل الخلايا السرطانية سريعة النمو، ولكن يمكن أن يؤثر أيضاً على الخلايا السليمة مثل الخلايا التي تبطن الفم والأمعاء، خلايا نخاع العظم التي تكون خلايا الدم. العلاج الكيماوي يسبب آثار جانبية عندما يلحق الضرر على هذه الخلايا السليمة.

ومن الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً التي يسببها العلاج الكيماوي نذكر:

التعب وفقر الدم

العلاج الكيميائي يدمر قدرة نخاع العظام على إنتاج خلايا حمراء، والذي يقلل من قدرة الجسم على حمل الأكسجين، هذه الحالة عادة ما تؤدي إلى فقر الدم الذي يتميز بعدم كفاية إمدادات الأكسجين إلى الأنسجة، مما يؤدي إلى خلل وظيفي، فقر الدم قد يؤدي إلى التعب والدوخة وضيق في التنفس.

 الغثيان والقيء

غالباً ما يتم منعها باستخدام مضادات القيء عبر الطريق الفموي أو الحقن الوريدي في الحالات الشديدة، مع تغيير نظام الأكل إلى وجبات أصغر وأقل صلابة وغنية بالألياف سهلة الهضم.

التلوث الجرثومي والعدوى

بما أن العلاج الكيميائي سوف يسبب انخفاضاً في عدد خلايا الدم البيضاء، التي تقاوم الجراثيم الموجودة في جسمك فيمكنك أن تمرض بسهولة أثناء العلاج الكيميائي، لذلك يجب أن تعتني بصحتك أثناء العلاج الكيميائي.

تساقط الشعر

يعد تساقط الشعر من أبرز آثار العلاج الكيماوي، فعادةً ما تؤثر أشكال العلاج الكيماوي باختلافها على بصيلات شعر الرأس والحاجبين وغيرها.

سوف يعلمك طبيبك حول ما إذا كانت أدوية العلاج الكيميائي ستؤدي إلى تساقط الشعر، وذلك لأن غالبية حالات تساقط الشعر تعد مؤقتة ويعود الشعر للنمو بعد توقف العلاج بأسابيع. يجب ألا تتردد في مشاركة مشاعرك إذا كان تساقط الشعر يجعلك تشعر بالضيق النفسي.

فقدان الشهية

قد يسبب العلاج الكيميائي انخفاض في شهيتك، وقد يؤدي فقدان شهيتك إلى فقدان الوزن والضعف والتعب.

شخص يعاني من الاعراض الجانبية للعلاج الكيماوي

بديل الكيماوي لعلاج السرطان

في ما يأتي مجموعة من بدائل العلاج الكيماوي المساعدة في العلاج:

العلاج بالإبر

أثناء علاج الوخز بالإبر يضع الطبيب إبراً صغيرة في البشرة داخل نقاط معينة، لتخفيف الآلام، حيث وجد أن الوخز بالإبر قد يكون مفيداً في التخفيف من الغثيان الناتج عن العلاج الكيميائي، وتخفيف أنواع معينة من الألم عند الأشخاص المصابين بالسرطان.

العلاج العطري

أحد بدائل العلاج الكيميائي هو العلاج العطري، حيث يستخدم العلاج بالزيوت العطرية لتوفير شعور مهدئ للجسم، ومفيد في تخفيف الغثيان و الألم والإجهاد، يمكنك استخدام الزيوت ذات الرائحة القوية على الجسم مع التدليك المستمر، أو يمكن إضافتها إلى ماء الحمام،

أو تسخينها لإطلاق روائحها في الهواء، يمكن أن تسبب الزيوت العطرية الحساسية لأنواع معينة من السرطان، مثل: سرطان الثدي، لذلك يفضل تجنب استخدام كميات كبيرة من زيت اللافندر وزيت شجرة الشاي على الجلد.

ممارسة الرياضة

قد تساعد التمارين الرياضية على إدارة العلامات والأعراض أثناء وبعد علاج السرطان، كما قد تساعد التمارين اللطيفة في تخفيف التعب والإجهاد وتساعد على النوم بشكل أفضل، وجد أن اتباع برنامج للتمارين الرياضية قد يساعد الأشخاص المصابين بالسرطان على العيش لفترة أطول ويحسن من نوعية حياتهم بشكل عام.

التنويم المغناطيسى

التنويم المغناطيسي هو حالة عميقة من التركيز، حيث يقوم المعالج بتنويم المريض من خلال التحدث بصوت لطيف ومساعدته على الاسترخاء، يساعد المعالج المريض على التركيز على الأهداف، مثل: السيطرة على الألم والحد من الإجهاد، لذلك قد يكون مفيدًا للأشخاص المصابين بالسرطان الذين يعانون من القلق و الألم والإجهاد.

التدليك

أثناء التدليك يحرك الطبيب البشرة والعضلات والأوتار في محاولة لتخفيف التوتر العضلى والإجهاد وتعزيز الاسترخاء، حيث أن التدليك يمكن أن يساعد في تخفيف الألم و القلق والتعب، توجد عدة طرق للتدليك، إذ يمكن أن يكون التدليك خفيف ولطيف، أو يمكن أن يكون عميقًاً مع المزيد من الضغط، ويجدر العلم أن التدليك لا يعد من بدائل العلاج الكيميائي، وإنما هو مساعد للعلاج ويخفف من حدته، يجب تجنب التدليك بالقرب من الجروح الجراحية أو مناطق المعالجة الإشعاعية أو الأورام.

التأمل

التأمل هو حالة من التركيز العميق عندما يركز العقل على صورة واحدة أو صوت أو فكرة، مثل التفكير الإيجابي، قد يساعد التأمل الأشخاص المصابين بالسرطان عن طريق التخفيف من القلق والتوتر.

الاسئلة الشائعة

كم مدة العلاج الكيماوي؟

العديد من الحالات المصابة بمرض السرطان يستمر العلاج لمدة 6 أشهر إلى سنة، ولكن في بعض الحالات قد يستمر العلاج لأكثر من سنة.

هل العلاج الكيماوي يشفي السرطان؟

يعد العلاج الكيماوي علاجاً فتاكاً للخلايا السرطانية، حيث يقوم على مبدأ استخدام الأدوية الكيميائية للقضاء على الخلايا التي تنمو بشكل سريع في الجسم.

هل العلاج الكيماوي مؤلم؟

عادة ما تكون عملية العلاج الكيماوي غير مؤلمة لكن الآثار الجانبية التي تنتج عنها هي التي تسبب الألم للمريض. قد تسبب بعض الأدوية الكيماوية حرقة عند دخولها إلى الوريد، ولكن هذا عادة ما يكون طفيفاً. إذا كان التسريب الوريدي في يدك أو معصمك، فقد تشعر بإحساس حارق يتحرك أعلى ذراعك. هذا أمر طبيعي تماماً وسيخف في النهاية.

متى يتخلص الجسم من الكيماوي؟

على الرغم من أن العلاج الكيماوي يعد من أقوى العلاجات التي يتلقاها المريض إلا أنه مثل باقي الأدوية التي يتلقاها البعض وتنتهي بانتهاء الجرع التي يتم الحصول عليها، ويتم توقف الجرعة الخاصة بالعلاج الكيماوي بمجرد إجراء الفحوصات التي تثبت موت آخر خلية سرطانية في الجسم، ومن ثم يتخلص الجسم أيضًا من الآثار الجانبية التي يعاني منها طوال فترة العلاج، ويبدأ الجسم في التعافي بشكل بطيء وتعود جميع الأمور إلى طبيعتها في جسم المريض.

المصادر

mayoclinic

cancer

احصل على
استشارة طبية مجانية
لا تتردد بالتواصل... نساعدك لتتعافى...